قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٣

يُكرهون عمار بن ياسر على الشرك، فلم يكن عليه إثم بالتكلم بالشرك، وقلبه مطمئن بالإيمان، وكذلك قال المسلمون: إنه لا إثم على المؤمن إذا أكره على الكلام بالشرك أو بخلع المسلمين أو بتكذيب النبيين إذا كان مصدقا.

وأما إذا أكره على الزنا، والقتل، وشرب الخمر؛ فليس له أن يفعل ذلك، ولا يعذر به، وقد ذكر لنا أن(1) عبيد بن زياد أكره رجلا من المسلمين حتى قتل رجلا، ثم تاب وندم، فاشتدت ندامته، فهجره المسلمون وجفوه وطرحوه، فكان يلقي نفسه عليهم، فلم يقبلوه ولم يستقيدوه؛ فبلغنا أن قارئا قرأ آية فيها ذكر النار، ففاضت نفسه؛ فقال أبو عبيدة فيما ذكر لنا: إني أرجو له النجاة، وذلك مما رأى من حرصه وتوبته، والله أعلم.

وأما النسيان؛ فمن نسي شيئا من حقوق الله؛ فلا إثم عليه، فإن ذكر فليؤده، مثل من نسي صلاةً، /34/ ثم لم يذكر حتى مات؛ فلا إثم عليه، وإن ذكرها فليؤدها، فهذا وأشباهه من الفرائض الواجبة.

ومن غيره: و(2) قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في تفسير الرواية: أما "ما أكرهوا عليه" بالقول فيما بينه وبين الله، فالحديث يتوجه إليه، وأما ما يضر به غيره في نفسه؛ فلا يجوز وحرام إجماعا، وما بين ذلك؛ ففيه اختلاف، مثل أن يضيع مال مسلم، فإن خاف القتل؛ فقد أجيز له على نية الخلاص منه، وإن لم يخف القتل، بل الحبس؛ فليس له.

(رجع) مسألة: وجاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عفي لأمتي الخطأ،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عن.

(2) زيادة من ث.

٤٬٢٠٢ / ٣٦٬٧٥٥