الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٤والنسيان، وما حدثوا به أنفسهم، وما أكرهوا عليه»(1)، وجاء الأثر في تأويل ذلك: إن النسيان هو أن(2) ينسى العبد شيئا من فرائض الله التي أوجب الله عليه فعلها في الوقت الذي أوجب الله فعلها فيه، فهو سالم لنسيانه ذلك في جميع الفرائض من صلاة أو زكاة أو غير ذلك، فلو أن رجلا نسي صلاته في وقتها، ثم لم يذكرها حتى انقضى وقتها، ثم ذكرها؛ كان سالما من الإثم في إجماع الأمة، غير أنه مأمور بأدائها وبدلها، ولو أنه نسيها إلى أن يموت؛ كان سالما عند الله في دينه. وكذلك لو نسي شيئا من الزكاة؛ كان سالما على هذا، ولو نسي حتى أكل في شهر رمضان نهارا؛ فهو سالم من الإثم بلا اختلاف بين أحد من الفقهاء، وأما البدل إذا ذكر ذلك في حينه أو من بعد ذلك؛ فقال من قال: عليه بدل يومه. وقال من قال: لا بدل عليه. وكذلك لو تولّى عدوا لله أو برئ من ولي لله أو أفتى في مسألة بغير وجهها، فخالف فيها الكتاب والسنة، فجعل ذلك في حين ارتكابه له، ولو لم يكن في ذلك متدينا في ذلك الخطإ، وإنما هو مجتهد في إصابة الحق على سبيل الحق؛ فهو هالك بخطئه، ولا عذر له من جهالته، فإن تاب إلى الله من جميع ذنوبه، وهو عالم بذلك الذي ارتكبه، ولو كان على حد الجهالة فيما يلزمه(3) فيه؛ فلا عذر له في ذلك؛ لأنه لا تكون التوبة مع العلم بالذنب مجزية، إلا أن يتاب منه بعينه، ولكن لو نسي ذلك الذنب، وكان مما يدين بتحريمه إلا أنه أخطأ بجهالته، ثم تاب في الجملة، وهو