الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٥ناس للذنب بعينه؛ كان هذا مرفوعا عنه من نسيانه، ولو أنه ارتكب الذنب على أنه لا يتوب منه وأصرّ عليه، ثم نسي ذلك الإصرار وذلك الذنب، ثم تاب في الجملة؛ فقد اختلف في هذه المسألة؛ قال من قال: إنه تجزيه التوبة في الجملة؛ لأنّ الإصرار إن كان مانعا عن(1) التوبة، ومحاربة الله؛ فإنه ذنب أيضا، والله يغفر الذنوب جميعا، والنسيان يأتي على جميع ذلك. وقال من قال: لا تجزيه التوبة في هذه في الجملة؛ لأنه نسي، وهو على عزيمة الإيباء عن التوبة، والإقامة على الذنب، فلحق بأحكام المستحلين، لا تجزيهم توبتهم في الجملة، لأنهم يتقربون إلى الله بمعاصيه، ويتوبون إلى الله من طاعته، فكلما ازدادوا من التقرب إلى الله بالمعصية اجتهادا، ازدادوا من الله قصوا وإبعادا، فهذا ما كانت فيه الحقوق لله.
وأما إذا كانت الحقوق للمخلوقين؛ فلو نسي حتى أكل مال رجل أو ضربه أو قتله أو طلق امرأته أو عتق عبده، وما كان من هذه الأشياء؛ فهو متعبد بأدائها إلى أهلها في وقت علمه بذلك وذكره بذلك، فإن نسي أيضا ذلك، وكان على وجه التحريم، فتاب في الجملة، ودان بأداء جميع ما يلزمه علم ذلك أو لم يعلمه؛ كان ذلك مجزيا له في جملة التوبة، فهذا أصل هذا، ويأتي على جميع ما كان من مثل هذا من صغائر الذنوب وكبائرها، إذا كان على وجه التحريم، والله أعلم بالصواب، فهذا في النسيان.
وأما الخطأ الذي مرفوع عن المسلمين ? /35/ فتفسير ذلك: إنه يريد الحق فأخطأ بغيره، وكذلك يريد أن يقول: "لا إله إلا الله"، فيقول: "إن الله ثالث ثلاثة" أو يريد أن يقول: "إن المسلمين من أهل الجنة"، فيقول: "إنهم من
(1) ث: من. وكتب فوقها (خ: عن).