قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٩

نفسه بشيء من المكفرات أو شيء من عظيمات الكفر في أمر التوحيد، وفي صفة الله - عز وجل - أو غير ذلك، وكل ما حدثته به نفسه من ذلك، و [ألم بقلبه](1) منه؛ فهو في محنة يعارض بها، وهو محض الأيمان فيما قيل، فما لم يحقق ذلك ويعتقده ويرضى بذلك ولا ينكره؛ فهو سالم، ولا يكون الحديث أكثر من السماع، والرواية للكفر والمعاصي، فإذا أنكر ذلك الذي رآه، وسمعه، تعبّد به على ما تعبّد فيه؛ فهو سالم إذا وافق اعتقاد السلامة، والله الموفق للصواب.

وخاطر القلب متعبد به الإنسان كما متعبد بسمعه وبصره، وشاهد ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْ‍ئُولًا﴾ [الإسراء:36]، فهو مسؤول عما اعتقد بقلبه، مثاب على ما اعتقد بقلبه، وقد صح شاهد ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى فيمن قال بقلبه وأسر في نفسه ولم يتلفظ به لسانه، فقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة:8]، وقد كان هاهنا قول في النفس بغير حركة باللسان، أوجب الله عليه العذاب، فقال: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة:8].

وجاء الأثر المجتمع عليه من قول أهل المعرفة من المسلمين، ولعل ذلك يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمان: قول، وعمل، ونية، وموافقة السنة»(2)، فلا يكون الإيمان إلا بأربع. والكفر: قول، وعمل، ونية، ومخالفة السنة، والإيمان متقدم

(1) ث: لم يقلبه.

(2) أخرجه بمعناه ابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 1087، 1088؛ والشجري في الأمالي الخميسية، 1/ 65.

٤٬٢٠٨ / ٣٦٬٧٥٥