قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

الرأي، واتخذوه في الحق سبيلا إلى الحق بالحق؛ لكون الإجماع لا يكون إلا حقا، فكيف على هذا يصح أن يكون المتبع لهم بها مخطيا لها، والمهتدي 227 س بهم فيها ضالا عنها؟ فيكون بدخوله فيها بارزا منها؛ وإذا كان هذا لا ينساغ فيه؛ فيجوز عليه باتباعه سنة المسلمين في الرأي، والاختلاف فيه بالرأي على وجه ما يسعه؛ فأين موضع الخطأ له يكون في حال كونه فيه؟ أليس هذا من تنافي المعاني وما لا يجوز في العقول السالمة من الآفات على حال أبدا؟ أم ترى الحقيقة في هذا المعنى تخالف الشريعة حتى يمكن في الحق أن يكون في شيء؟ وما هو الباطل في الحقيقة عند الله؟ الحق الذي أمر به في الظاهر؛ ما هذا إلا نفس حال المحال على كل حال.

ولئن قلت فيه في الرأي أنه خطأ؛ لا حق ولا باطل، فعلى البديهة من أول وهلة في العقول يعلم فساده؛ فلا متابعة لا جرم، فلا يحتاج فيه إلى منازعة. ومن الدليل الواضح على البرهان الراجح أن هذه الآراء الخارجة على العدل كلها دلائل، والأعمال بها وسائل؛ كما كان ذلك في غيرها من العلوم والأعمال كذلك. ومن ظن أن العلم ليس من العبادة فقد نقص في عقله ورأيه.

نعم، وكل شيء يقبله منك، وتبلغ به رضاه عنك؛ فلا شك فيه أنه حق عنده، وقد صح في عدل الرأي على اختلافه أنه كذلك في الجملة بإجماع في حق من أراد الله به وعلى التفصيل أيضا لكن على شريطة التخصيص فيها؛ بإضافة كل واحد منهما /228 م/ إلى من رآه وعمل به لله بعد أن يراه، أو يستدل عليه بغيره، أو يتحراه على حسب وجود الطاقة من ذلك درجات؛ وعلى هذا فكأنها كلها على الحقيقة مهما أريد بها وجهة موصلة إليه؛ ومن وصل فلا ضل، ومن أخطأ وجه الطريقة، ولم يصبها على الحقيقة؛ انقطع فضلَّ تائها في جهلاء