الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١١١الباب السادس في توبة المستحل [وما يلزمه في ذلك](1)
من تقييد أبي محمد عن أبي مالك ?: وسألت عمّن أخذ مالا، وسفك دما حراما، وهو يدين بجوازه، ويرى أن الله تبارك وتعالى تعبده بما فعل من ذلك، وهو إمام أو غير إمام، ما حاله، وقد كانت له ولاية متقدمة عند المسلمين؟ قال: يبرأ منه على ذلك. وكذلك يوجد عن أبي عبيدة ? قال: وإن أصابه بتأويل، وهو يرضى بحكم كتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو على ولايته.
قلت: فما الفرق بين الراكب للذنب إذا كان مستحلا له أو محرما لما فعل؟ قال: المستحل قد ركب المحرم المحظور عليه علمه أو جهله، وادّعى مع ذلك على الله تبارك وتعالى أنه أباحه إياه وتعبده به؛ فقد أعظم الفرية على ربه. والمحرم قد أصاب ذنبه، وهو معترف لربه بخطئه، وهو مؤمل التوبة منه؛ ويسأل ربه المعونة والمغفرة على توبته، وتوفيقه لذلك.
قلت له: فما الدليل على العلم بالمستحل على المحرم؟ قال: الفرق بينهما، والعلم بذلك: إن /37/ المستحل يضلل من خالفه في فعله ويخطئه، والمحرم لايخطئ من خطّأه ولا يصوّب فعل نفسه.
مسألة: ومن منثورة أبي الحسن ? تعالى: وعن رجل ارتكب ذنوبا منها ما هو مستحل، ومنها ما هو محرم، وتوانى عن التوبة، ما يكون حاله، ويكون الخلاص له من ذلك؟ قال: تارك التوبة يرجى له الهلاك، والخلاص إنما ينفع بعد
(1) ث: يسلم.