قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١١٢

التوبة، فإذا تاب وتخلص من كل حق يعلمه وما لا يعلمه، اعتقد ودان لله بالخلاص من كل تبعة وحق عليه لأحد من خلقه، مع اعتقاده أنه ما علم؛ خرج منه إلى أربابه أجزاه ذلك، وليس عليه علم الغيب إلا أن يكون عليه حقوق يعلمها وقد نسي أربابها، فدان لله بالخلاص منها على ما أمر به المسلمون بفعل ما أوجبه الحق من ذلك مع الاجتهاد في هذه الحقوق والندم والتوبة، والله أعلم.

مسألة: ومن غيرها: وعن رجل علم من وليّ له كبيرة من الكبائر مستحلا لها أو محرما لها، وبرئ منه على ذلك، ثم سمعه يستغفر الله من جميع ذنوبه، ويتوب، هل يرجع إلى ولايته، وتسقط عنه البراءة؟ فالله أعلم.

ومن غيره: قال: أما إذا كان مستحلا لذلك يدين به؛ فلا تنفعه التوبة في الجملة في الحكم حتى يتوب من ذلك بعينه، ولا يرجع إلى ولايته إلا على ذلك، وأما إن كان محرما لذلك؛ فقد قال من قال: إن ذلك ينفعه في الجملة، ويرجع إلى الولاية. وقال من قال: حتى يتوب من ذلك بعينه.

مسألة: وذكر أنّ عائشة ? اشتهرت توبتها، فإنها كانت تظهر توبتها إلى من أتاها حتى صارت توبتها شهرة، وقد نادى المسلمون بتوبتها.

مسألة: قال محمد بن محبوب: إنّ علي بن أبي طالب كانت له توبة لو تاب، وتجزيه توبته بالاستغفار بلا قود؛ لأنّه أتى ما أتى باستحلال منه له، ولو تاب كما تابت عائشة؛ قُبل منه كما قُبل منها، ثم قال: وقال بعض الخوارج: إنه قد تاب، وهم البهشمية(1)، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ ابن عبيدان: (وفي خ: عبد الله بن محمد بن غسان

(1) ث: البيهشية.

٤٬٢١١ / ٣٦٬٧٥٥