قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١١٣

?): وفيمن دخل في أشياء لا يعرف حلالها من حرامها، وربما دخل في شيء لم يجز له الدخول فيه أو فعل فعلا لم يجز له فعله، مثل من طلق زوجته أو جامعها في الحيض أو أخذ شيئا من أموال الناس ظلمًا وعدوانا، ومضت سنون على ذلك، وأشكل على ذلك الرجل أمره، وحار فكره ولم يعلم أنه فعل شيئا مما وصفت، ولو علم لتخلص، ورجع عن ركوب ذلك الشيء وتاب في الجملة، أتجزيه التوبة، ويكون معذورا بنسيانه ذلك أم لا؟

الجواب: فالذي عرفنا من قول الشيخ أبي سعيد ?: إن كان وقت فعله مستحلا لما عمل من المعاصي؛ فإنه لا تجزيه التوبة في الجملة، إلا أن يتوب منه بعينه. وأما إذا نسيه وتاب، وهو في وقت فعله مستحلا له إلى أن نسيه، وتاب في الجملة، وهو في نيته أنه لو علم به لتاب منه بعينه؛ فبعض قال: يجزيه. وبعض قال: لا يجزيه. وقولنا: إنه لا يجزيه حتى يتوب منه بعينه.

قال الشيخ العالم عامر بن علي العبادي: فمعي وفيما يتوجه لي من عدل القول في هذا المستحل لما حرمه الله في دينه المرتكب له، وأراد التوبة مما كان قد ركبه بالاستحلال، وتأويل الضلال، وندم على ما قدم من المعاصي، وتاب مما قدر عليه، وعلى ذكره بقلبه ولسانه، وقد بقي عليه شيء مما ركبه على ذلك قد غاب عنه علمه ولم يستطع على إحضاره في قلبه، وأن لو ذكره لتاب منه بعينه، إلا أنه لما نسيه ولم يقدر عليه، وتاب منه في جملة(1) ما استحله من حرام الله ورسوله والمسلمين من أهل الاستقامة في الدين، ودان لله تبارك وتعالى بأداء جميع ما يلزمه من دينه، ودين رسوله، ودين أهل الاستقامة من الأمة؛ فيعجبني أن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الجملة.

٤٬٢١٢ / ٣٦٬٧٥٥