قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١١٤

/38/ هذا يأتي على جميع ما ارتكبه، وغاب عنه ذكره، والله جل وعلا أرأف، وأكرم من أن يواخذ عباده على ما لا يقدرون عليه من قول أو عمل أو ذكر ما [غاب عن أذهانهم](1)، وعندي: إنه تجزيه التوبة منه على ذلك حتى يذكره، فيتوب منه بعينه. وإذا مات بعدما تاب من قبل ذكره لما غاب عنه؛ فيعجبني القول فيه بسلامته من الهلكة، مهما علم [منه الله](2) صدق النية، والله أعلم، فينظر فيه، ويعمل بعدله، والحمد لله وحده.

(رجع) وإن كان محرما، وهو غير مصرّ، وسوّف نفسه بالتوبة حتى نسيه، وتاب في الجملة؛ فإنه يجزيه، ولا نعلم في هذا الفصل اختلافا. وإن كان محرّما، وهو مصرّ، ويفعل كل ما ذكرت، ويقول: "لا أتوب منه"، ثم أراد التوبة، وقد نسي ما فعل، وعنده لو ذكر شيئا لتاب منه، ودان لله بما لزمه من دماء، وأموال، وحقوق لله أو لعباده، وأنه متى علم شيئا من ذلك أدّاه إلى أهله، ففيه اختلاف؛ قول: لا توبة له حتى يتوب منه بعينه؛ لأن أصله على الإصرار، فلا يخرج منه إلا بالتوبة منه بعينه. وقول: إذا رجع عن ذلك، وتاب منه في الجملة، ودان لله بالخلاص مما يلزمه من حقوق الله، وحقوق عباده، وأنه لو علم شيئا منه لخرج منه ببرآن أو أداء أو قود أو استحلال أو غير ذلك؛ فتوبته مقبولة إذا علم الله تعالى منه صدق نيته ولم يمنعه من التخلّص إلا النسيان، وهذا القول عندي أصوب، وإلى الحق أقرب.

وأما إذا تاب، وعنده امرأة، وقد طلقها، ويطأها بالحرام إلى أن مات؛ فهو

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عز أداؤها.

(2) ث: الله منه.

٤٬٢١٣ / ٣٦٬٧٥٥