قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١١٩

توبته، ومن وجد بيده شيء بعينه فهو لأهله، وما ذهب فلا /40/ غرم عليه فيه، ولا سبيل على ما بقي من أصل ماله، وورثته أولى به إذا لم يتأول ذلك على سبيل الجهالة، وإن باعه وبقي الثمن رده بعينه، وفيما ضيّعه من فرائض الله أرخص، فإنه قيل: لا بدل عليه، ولا كفارة مع اجتهاده، وديانته، وتكفيه التوبة كالصلاة والزكاة ونحوها.

وأما الضمان على العامل المحرم المعمول له وإن لزمه حد أو حق، فامتنع به وحارب فلا يسقط ذلك عنه، وإنما يسقط ما كان كفعل عائشة يوم الجمل؛ لأنها ترى أنها مصيبة في نفسها، ولعل بعضا قال بلزوم الضمان عليها، وإنما الواجب أن لا يردوا التوبة، وكذلك تجزي التوبة فيمن أكل من السلطان الذي يدين بجبايته ويستحلها.

مسألة: وأما الجماعة من أهل الحق إذا تأولوا الأثر وظنوا مع العجز أنهم قادرون؛ لم تكن أحكامهم كالمتأولين أصلا بأصل؛ لأن الجماعة القادرين مختلف فيهم؛ قول: لهم ما للإمام من الأحكام والحدود، والجمعة، والزكاة، والمحاربات. وقول: ليس لهم ذلك، لقوله - عليه السلام -: «الحدود، والجمعة، والزكاة للإمام»(1)، والحجة، للقول الأول أنهم هم الأصل والحجة، ولا يجوز التأويل على أصل مختلف فيه. وقيل: إن الجماعة من أهل الحق والنحلة لا يسعهم قبض الصدقة ليأخذوها بالجبر، وإنّ عليهم ردها ولو قاموا بالعدل طاقتهم، واجتهدوا مع القوة والبسطة، ويؤخذ من المحاربين المحرمين إذا تأولوا من جميع ما جبوا مع غرم ما

(1) أخرجه موقوفا بلفظ قريب كل من: ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، رقم: 28438، 28439، 28440؛ وابن المنذر في الأوسط، رقم: 4/ 113.

٤٬٢١٨ / ٣٦٬٧٥٥