قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٢

هذا وليا للمسلمين يدينون لله بولايته، ومن دان المسلمون بولايته على أمر؛ فهو سالم لما في ذلك الأمر من الهلكة في الآخرة إن شاء الله ..

وقد بلغنا عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ? أنه قال: قوم أصابوا دماء وأموالا، ثم قال بعضهم لبعض: "إنا أصبنا دماء وأموالا، وإنا(1) أصبناها برأي ولم نصبها بدين، وديننا فيها دين المسلمين"، ثم قتلوا بعد هذا القول منهم من غير أن يعلم أنهم أدوا شيئا(2) من الحق(3) الذي يلزمهم في تلك الدماء وتلك الأموال؛ فقال: إنهم في الولاية، وإذا عجز هذا القاتل للنفوس، والسالب للأموال عن أداء ذلك من قبل العدم والعسرة، والله يعلم منه صدق التوبة من جميع ذلك، وصدق الدينونة بالإنصاف من نفسه من جميع ما يلزمه من ذلك؛ لم نره هالكا، وقد قال الله تعالى في آكل الربا: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:280]، فقد عذرهم الله في الدنيا من قبل العسرة، ومن عذره الله في الدنيا، رجونا أن يعذره الله في الآخرة إن شاء الله، وأكلة الربا مستحقون الهلكة كما استحق(4) من سفك الدماء بغير حق، وقد(5) قال الله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء:25].

(1) ث: إنما.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: الحقوق (ع: الحق).

(4) هذا في ث. وفي الأصل: مستحق.

(5) زيادة من ث.

٤٬٢٢١ / ٣٦٬٧٥٥