قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٣

وجاء الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «التائب من الذنب؛ كمن لا ذنب له»(1)، فيجب علينا وعلى جميع الناس ممن كانت منه المعاصي وغيرها؛ أن لا ييأس من رحمة الله، وينبغي لهذا المبتلى بهذه الدماء، وهذه الأموال أن يعلم الله منه صدق النية، والتوبة بصدق الندم، وصدق النية أن لا يعود إلى معصية، وصدق الدينونة منه بالإنصاف من نفسه من جميع ما يلزمه في جميع ذلك، بالغ ما بلغت إليه قدرته، ووصلت إليه طاقته، فإنه إن مات على هذا؛ مات إن شاء الله سعيدا.

مسألة: ومن غيره: وليس كل من تأول حلت له الأموال، إلا من وجه يرى أنه مطيع لله في فعل ذلك، كفعل عائشة، ثم يبصر خطأه، فقد قيل: يسقط عنه الضمان، وضمنه آخرون، وحجة من أسقط عنه الضمان قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:38]، ثم وجدنا الإجماع عليه من إسقاط النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث لم يوجبوا عليهم جميع ما أحدثوه في حال المحاربة، ولا قبلها في حال الشرك من الدماء، والأموال، فإسقاط(2) الضمان عنهم يدل على سقوط الضمان عن الدائن المستحل، ووجدت أنّ المسقطين الضمان عن الدائن المستحل، إنما قاسوه على ذلك، لأن حكم المختلف فيه مردود إلى المتفق عليه، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان من كتاب عنه كبير: وأما المستحل؛ فمع قومنا أهل المذاهب الأربعة مخلد في النار، وذلك معهم هو المنكر لشيء مما

(1) تقدم عزوه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: فالساقط.

٤٬٢٢٢ / ٣٦٬٧٥٥