الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٥أو لم ينكره، وتابعه تابع مبتدع.
وجميع فرق أهل الضلال من أهل الإقرار مستحلون فيما خالفوا فيه الحق على وجه لا يسعهم، ودانوا به فيما لا يهلكون إلا بالدينونة فيه أو بالخلاف من غير دينونة فيما قامت عليهم الحجة بالسماع بمعرفة الحق الذي لا يجوز خلافه مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع أو فيما خالفوا في توحيد الله تعالى، وفيما تقوم الحجة بمعرفته(1) من العقل.
بيان: وأما المنتهك لما يدين بتحريمه؛ فهو الذي يترك الواجب، وفي دينه الحق أنه واجب عليه، ولا يسعه تركه في حينه ذلك أو يرتكب حجره في دين الله أنه حرام لا يسع ارتكابه، وهو يدين بحرمة ذلك على الوجه الحق، وفي هذا المعنى قال علي بن أبي طالب: "لا تقتلوا الخوارج من بعدي"، وفي معناهم الذي يثبت في(2) سيرتهم، والمعنى الفرقة الإباضية على ما فسره ابن أبي الحديد كما بلغنا(3) عنه، فإنهم طلبوا الحق فأخطؤوه، أي كان اجتهادهم في عقولهم أنه هو دين الله الذي ألزمهم إياه، فهم مستحلون خلاف علي بن أبي طالب، وقال: "ليس من طلب الحق فأخطأه؛ كمن طلب الباطل فأدركه"، يعني معاوية وعمرو بن العاص أنهما يعرفان الحق، وعملهما بخلاف الحق عن معرفة؛ لأنهما على خلاف الحق، فهما مرتكبان لما يدينان بتحريمه، منتهكان حرمة دين الله تعالى. وأما الخوارج فبعد علي؛ لا يجوز قتالهم في حكمه، إذ لا تلزمهم طاعة إمام بعد عليٍّ، لأن