الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٣١من غير تعمد للحرام، ولا قصد لمخالفة الحق، والاستحلال لذلك بديانة أو تأويل؛ فقد يوجد في مثل هذا أنه يخرج مخرج التحريم، وقد تقدم(1) القول في المحرم، وما يلزمه من الضمان في الأموال، والأنفس، والخلاص من ذلك.
وأما توبتك من الجبايات التي أمرت بها، وجبيت بغير الحق، وأنفقت في غير أهلها ومستحقيها؛ فالأمر فيه على ما تقدم من الكلام في المحرم والمستحل، فإن كان ذلك على وجه الاستحلال لما حرم الله؛ فلا أراك تكتفي بهذه التوبة، ولا تصح لك حتى تفسر تفسيرا غير هذا أو تتوب منه بعينه على التفسير، وإن كان منك على وجه التحريم؛ فقد تقدم الكلام على المحرم، وعليك الخلاص من جميع ما أتلفته من الأموال والأنفس، وإن كان ذلك على وجه العمى والظن؛ إنه واسع لك، فقد تقدم القول في ذلك أنه يخرج مخرج التحريم. /45/
وأما توبتك من العقوبات التي عاقبت بها بغير الحق؛ فإنها تجري مجرى ما تقدم القول به، والجواب واحد.
وأما توبتك من كل حرب حاربتها، وسفكت الدماء فيها بأمرك، فإن كنت حاربت حربا بعد حرب منها ما هو بالحق، ومنها ما هو بالباطل، فتبت من جميع ذلك؛ فلا يجوز لك أن تتوب من الحق، وعليك التوبة من توبتك من الحق، وعليك التوبة أيضا من الحرب التي حاربتها بالباطل، وإن كان على الاستحلال؛ فقد تقدم الكلام أيضا في المحرم، وما يلزم في ذلك من الضمان في الأموال والأنفس، وإن كنت مخطئا في جميع محاربتك من أول إلى آخر؛ فقد أصبت في التوبة منها.
(1) ث: يقع.