الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٣نفسك من حقوق الله وحقوق العباد، وأما القول وحده بلا فعل، ولا قيام، ولا اجتهاد في خلاص، فما النفع في ذلك، وقد قيل: لا ينفع التكلم بالحق إلا بالإنفاذ. وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:3،2]، وإن كنت محقا في هذه الفصول كلها، والمعاني التي دعاك الجماعة إلى التوبة منها ولم يكن معك خطأ في ذلك في الظاهر ولا في الباطن، قبلت من الحق ليرضوا، فلم يكن لهم أن يدعوك إلى التوبة من الحق، ولا لك أن تجيبهم إلى أن تتوب من الحق، فإذا فعلتم ذلك جميعا؛ كان عليك وعليهم التوبة، ولو أن الجماعة عند استتابتهم سلكوا بك مسلكا غير هذا المسلك الذي حملوك، وحملوا أنفسهم عليه، ربما كان أسلم لك ولهم، وأخف وأسهل عليك وعليهم، ولولا مخافتي أن لا يسعني السكوت، ولا التغافل عن جوابك فيما سألتني عنه؛ لم أذكر لك شيئا من هذا، ولكنك سألتني عما يلزمك في تلك التوبة /46/ فاستصعبت الإمساك عن رد جوابك، وقد ذكرت لك على قدر ضعفي، وقلة بصيرتي، فإن كان حقا فهو من الله تعالى فخذ به، وإن كان فيه مخالفة للحق فلا تأخذ به، وأنا أستغفر الله من كل ما خالفت فيه الحق والصواب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما.
مسألة: ومن مسألة كبيرة للشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وما كان من ركوبه لشيء من هذه المظالم في نفس أو مال على وجه البغي في استحلاله، ثم رجع فتاب إلى الله تعالى من ذلك؛ فليس عليه من وراء التوبة