قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٤

شيء يلزمه فيما أتلفه على حال، كلا لا سبيل إلى إلزامه، ولا مجاز(1) لمرامه، فقد ارتفع كون الإثم، واندفع لزوم العزم في الواسع والحكم، بما كاد أن يكون عليه الاتفاق من أهل العلم، لولا دعوى من يزعم في هذا من براءته أنه(2) أكثر القول فيه بدعواه، فدل فيها بإيماء من بعيد على موضع رأي، وأن هنالك ما يخالفه في ذلك إلا أنه في قلة، إن صح ما أفاده لهذه العلة، لما أورده، فكان من الأدلة على وجود الاختلاف بالرأي في نفي لزومه، وثبوته إن صح له ما ادعاه، لأن الأكثر لابد وأن يكون في مقابلة الأقل، فكيف يصح وجود أحدهما حال عدم الآخر؟ فيجوز لأن يكون في شيء أكثر أو أقل، لا لشيء يقابله فيه حتى يصح كون الضدية، لا لمقابلة في ذلك، وليس كذلك، فإن صح لفظه؛ فهنالك رأي آخر، إلا أنه قل ذكره، فخفي أمره، وإلا فلا معنى له، إلا وإنا لم نجده في الآثار مصرّحا به في شيء من الأخبار، ولا عن أحد من ذوي الأبصار، فنميل إلى ثبوته رأيا في موضع جوازه، بل الذي وجدنا فيه فعرفناه؛ أنه لا شيء عليه حتى قال الشيخ أبو سعيد ? في غير موضع من مؤلفاته: إنه لا يعلم في ذلك اختلافا، وفي السير والجوابات التي نعرفها ما يدل على أنه كذلك، لا غيره في ذلك، وما بقي في يده لمن يعرفه فهو لربه، فليدفع به إليه متى أمكنه فقدر عليه، وإن لم يعرفه؛ صار مجهولا، فبقي في نفسه معلولا، وقد مضى في حكمه بما يدل عليه قولا في موضع التحريم، وكفى عن إعادته في هذا الموضع، فإنهما في لزوم الرد لما يبقى لعلى سواء فيما صح معه ربه، وإن لم يصح فكذلك في حكمه،

(1) ث: عجاز.

(2) ث: بأن.

٤٬٢٣٣ / ٣٦٬٧٥٥