الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٥فإن أتلفه من بعد المتاب إلى الله تعالى من ظلمه، لا على ما يجوز له، ولا في دينونة بجوازه؛ فهو المحرم في إثمه ولزوم غرمه.
وفي قول آخر مغربي ما يدل في الدائن على أنه ليس عليه بعد التوبة من قبل أن يؤخذ على يديه شيء من المغارم، ولا مؤداه لشيء من المظالم على حال في نفس ولا مال، غير أن الأحرار لابد له فيما في يديه منهم من أن ينبغي منه بإطلاقه من قيد رباقه(1)، فإنه لا سبيل له فيهم إلى الملكة في أحد منهم، وعليه فيما باعه أن يسعى في فكه بما عز وهان، على حسب ما يبلغ به من قدرته في الزمان، فإن عجز عن تأدية الأثمان؛ أخرج ما يكون لفدائهم على هذا الحال من بيت المال لئلا يتركوا في الرق يوما لا يجوز، وعسى في هذا الرأي أن لا يخرج من العدل في النظر، وإن قل ذكره في الأثر، فإن في القياس ما يدل على ثبوته لجوازه في المشرك أن يكون له ما أسلم عليه، وإن قيل فيه بالرد لما في يديه؛ فإن هذا مما يسوغ في الرأي، فيصح لأن يكون من مقتضى الديانة، إن صح فيما أقر به من العلل الموجبة لجوازه، وهذا كأنه على هذا من أمثاله لوجود كون استحلاله، لأن العلة هي، فكيف يصح الفرق فيهما، والعلة واحدة؟! أو يجوز أن يكون بغير مفرق بينهما، وليس كذلك؟! ولو قيل في تأدية الثمن في هذا الموضع من بعد أن خرج من يديه أنه لا يلزمه، لأنه مما قد أتلفه؛ فلا رد فيه لعموم القول بأنه لا شيء في ذلك عليه، لم أبعده من أن يصح في الرأي لمن رآه، إلا أن دعوى
(1) ربق الليث؛ الرِّبْقُ الخَيْط، الواحدة رِبْقة، ابن سيّده: الرِّبْقةُ والرَّبْقةُ الأَخيرة عن اللحياني، والرِّبْقُ بالكسر؛ كلّ ذلك الحبْلُ والحَلْقةُ تشدّ بها الغنم الصغار لئلاّ تَرْضَع، والجمع أَرْباقٌ ورِباقٌ ورِبَقٌ. فإِنّ البهيمة إِذا أَكلت الرِّبق خلَصت من الشَّدّ. لسان العرب: مادة (ربق).