الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٦الاستحلال لا تقبل في الحكم على حال؛ حتى تصح له بغيره ممن تقوم الحجة به، وإلا فالتحريم أولى به في مثل هذا لئلا يندفع به عنه غرم ما يوجبه الحكم بدعواه لما به يدرأ عن نفسه /47/ فاعرفه، فقد بقي لي أن أقول فيما أخذه في هذه الجباية من الخارجات على الرضا وطيب الأنفس؛ بأنه لا غرم عليه في ذلك ولا إثم، إلاّ أن يكون من الفاعل على قصد المعونة له على شيء من الباطل، فالإثم فيه دون الغرم، إلا وربما أنه يكون على وجه الدفع لضره، والكفاية لشره في هذا الموضع من الرضا، ولا حرج؛ فالإثم والضمان على من له المظلمة وعلى من أعانه عليها بالعمد لا على هذا، فإنه في هذا الموضع من الإعانة لمن اتقاه بذلك في حاله عن نفسه أو ماله، لا من المعونة له؛ هو في حكمه على شيء في هذا من ظلمه، ولكن لا رضا لمن لا يملك أمره، وعسى في حال وقوع الضرر فيه والمال، أن يختلف في جواز فداء المال بما دونه نظرا فيما هو الأصلح له في الحال، وعلى قول من أجازه في هذا الموضع؛ فلا شيء على من فعله لجوازه له، وإن صح عليه فيما صح له.
وقيل: يلزمه في الحكم بالطلب في ذلك ممن له الحجة فيه، لا فيما بينه وبين الله على هذا الرأي، لا على رأي من لا يجيزه، فإنه لابد له فيه من الضمان في المال، لا في نفسه على حال؛ فإنه مما يجوز، فلا يمنع أبدا من أن يدفع عنه بماله ما قد وقع من الضرر فيرفع إن لم يقدر على إنفاذه(1) بدونه، إذ لا يجوز أن يسلم إلى الهلكة مع القدرة، وفي المال ما يخرجه في الحال، وإن رخص في تركه على رأي من يذهب إلى الخيار بين الدخول في ذلك، وتركه في المسارعة إلى
(1) هذا في ث. وفي الأصل: إنقاذه.