قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

أظن أن الحق في يدي؛ لأنه لقولك كأنه مفارق، ولقولي مطابق؛ هكذا فيما أرى في هذا أرى، فقل فيه بما ترى، ننظر فيما نرى؛ لنعلم أي القولين أقوم قيلا وأهدى إلى الحق سبيلا؛ فنرجع إليه ونعمل عليه.

فيقال له: إن أمارة الصدق في طلب الحق قبوله حيث صدر، والكون معه من أين ظهر، وترك التعصب لما سواه؛ ولو كان من رأي نفسه أبداه وعلى حال؛ فبظهوره يفرح؛ ولو كان على لسان مخالفه لم يبرح؛ فإن طالب الحق كمنشد الضالة؛ لا فرق معه بين أن يجدها بنفسه أو يدله غيره عليها ويهديه إليها؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن فمن حيث وجدها /229 م/ أخذها، إلا وأن مع ذلك يقبل عليه، ويشكره على ما أهداه إليه. ومن سلك طريقة التنطع والإعراض؛ استولت على قلبه الأمراض، وعمى فكان من الجاهلين، وهلك مع الهالكين.

وها أنا أبتدئ آخذا في تأويل ما سألت عنه جوابا لك فأقول فيه على ما أرى أنه ليس في هذا المقول دليل لأهل العقول، على ما تقول؛ لأن الخطأ غير لازم كذلك في كل مختلف فيه بالرأي لاختلاف الرأي، ولا داخل بعمومه فيه على حال؛ حتى يكون ذلك كذلك، بل قد يمكن أن يكون الاختلاف عليه صوابا، ويمكن كون العكس فيه، ويمكن أن يكون فيه في أشياء هذا وهذا جميعا، والمصيب للحق في الرأي من هدى إليه بالدليل عليه توافق عليه الرأي من الناظرين، أو اختلف القول بالرأي فيه من القائلين، فكله في الظاهر وعلى الحقيقة في الباطن هدى في رسمه، حق في حكمه.

ألا ترى أن أهل العلم من المسلمين يقولون في الرأي بلا خلاف نعلمه: أن كل قول المسلمين صواب، وإنه معمول به؛ لأنه في الأصل كله على اختلافه