الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥عدل، إلا ما كان على وجه الغلط كونه؛ وذلك هو الخطأ للحق، والمخطيء له في الظاهر من استدل عليه بغير الدليل المدل عليه؛ وذلك قد يكون، وكونه في الرأي من الممكنات؛ لأنه 229 س على أهل الرأي في الرأي من الجائزات؛ ولذلك يؤمر فيه من أراد استعماله بالنظر؛ ولو صح معه فيه أنه من قول أهل البصر؛ لما قد يجوز على المجتهد فيه أن يخطيء على جهد منه؛ لإصابته في موضع ما أجيز له، أو ألزمه لوجود القدرة له عليه في محل لزومه؛ فيكون كأنه في مبادرته إليه أراده بقصد فأخطأ على غير عمد؛ فلهذا كان المعذور في هذا الموضع المقدور؛ ولكونه المطيع لله به في موضع ما له أو عليه لم يحرم من اجتهاده؛ لصدقه في مراده هذا، وإنه لمحق في الحقيقة لإرادته، وإن وافق في الظاهر غير المراد في مجاهدته؛ لا فرق بينه وبين من بالأدلة أصابه على حقيقته، إذا لم يكن هنالك غير ذلك من طاقته؛ ألا ترى أن المصلي إلى غير الكعبة عند فقده لمشاهدتها، وعدمه الأدلة عليها، ونزوله إلى التحري لها، مصيب في الحقيقة للقبلة؛ وإن أخطأ في الظاهر الكعبة؛ لا فرق بينه وبين من أصاب التوجه شطرها في الحق؟
والمخطيء في الرأي إذا كان من أهل الرأي كذلك في حكم الدين حكمه يكون؛ لكونه في الحق غير خارج منه في الدين وِفَاقا. ولولا أن ذلك في /230 م/ الرأي كذلك لما كان المخطيء في الظاهر في الرأي إلا ضالا عن الحق في الدين هالكا أبد الآبدين؛ لأن غير الحق هو الضلال لا غير في حكم رب العالمين.
وإذا كان حال المخطيء في الرأي في الظاهر كذلك في الحقيقة مع الخطأ يكون فكيف أصابه بالدليل، وخرج على ظاهر العدل قوله في التأويل، أليس أحرى أن يكون قد أصاب وجه الحق على الحقيقة عند الله لإصابته إياه بحكم