الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٤١أنه يختلف في هذا أبدا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة من الأثر: ومن ابتدع بدعة في الإسلام، ضل بها أو دعا إليها أو أضل بها خلقا كثيرا، ومات من مات ممن أجابه على الضلال، وغاب من غاب، وحارب المسلمين على ذلك، وقتل من قتل في محاربته، ثم أراد التوبة والرجوع؛ فتوبته أن يظهر التوبة، ويدعو إليها كما دعا إلى بدعته وضلالته، ويعرف من دعاه أنه كان يدعو إلى ضلال، وأن دين الاستقامة هو دين الله، ودين نبيه، ودين الحق الذي أمر الله تعالى به، ويعتقد به عباده، وإن دعاه الذي كان يدعو إليه من قبل خطأ أو ضلالا، ويكون مع ذلك تائبا نادما مظهرا للاستغفار /49/ من ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومن دعا إلى دعوة كفر وضلال؛ فاتبعه ناس، وماتوا على ذلك الضلال، ثم أراد التوبة الداعي بعد موتهم، هل له توبة، وهل يرجع إلى ولاية المسلمين؟ فأقول: نعم، إن له التوبة إن شاء الله، وديني دين المسلمين، وكفى حجة أن التوبة مقبولة، توبة عائشة ?. وقيل: إنّ عائشة أظهرت توبتها إلى كل من أتاها حتى صارت توبتها شهرة، وقد تنادى المسلمون بتوبتها.
مسألة عن أبي سعيد، قال: ومن عمل معصية يستحق بها الكفر بحضرة جماعة أو شهر كفره عند جماعة، مثل العشرة أو أقل أو أكثر؛ إنه يستوجب البراءة معهم، فإن ندم في نفسه؛ فقد تاب وسالم، [و] إن لم يظهر التوبة؛ فهو سالم، وهم مصيبون في براءتهم منه، وهو سالم، وهم سالمون، وأما إذا ندم في نفسه ولم يستغفر ربه ويتوب إليه؛ فلا يجزيه الندم دون التوبة والاستغفار، وأما إذا ندم واستغفر ربه وتاب إليه؛ فذلك الذي يلزمه، وكذلك فرض الله تبارك وتعالى عليه فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود:90]، وقال: {يَاأَيُّهَا