الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٢الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} [التحريم:8]، فخاطب الله المذنبين بالتوبة إليه والاستغفار له لا إلى غيره، إلا لمن لزمه له حق يجب عليه في دين الله أداؤه إليه، ولا نعلم دليلا يوجب عليه أن يتوب إلى الخلق ممن هو مثله إلا بأداء ما يلزمه لهم، والتوبة إلى الله.
وأما من علم منه ما تجب به عليه البراءة؛ فعليه أن يصوّبه في البراءة منه، لأنه مصيب في براءته منه حتى يعلم منه ما ينقله به عن البراءة، فالتائب سالم بالتوبة إلى الله في دينه مع المسلمين، والمتبرئ من المحدث سالم من براءته على علمه، وأما أن يكون المحدث سالما مع المتبرئين منه في حكم الظاهر؛ فلا يستقيم ذلك فيما عرفنا من قول أهل العلم، ولكن هو عندهم في شرائطهم سالم بالتوبة ولو لم تعلم توبته؛ لأنهم يتولونه في الشريطة بتوبته، ويتبرؤون منه في حكم الظاهر على معصيته.
مسألة: ومن غيره: وسألت عن رجل ارتد عن الإسلام، وقبّح أمر المسلمين إلى الناس، وشيّع أمرهم، وقال: إنهم على ضلالة، ودعا الناس إلى ذلك، فاستجاب له من استجاب، ثم أنّه ندم وأراد التوبة، هل له توبة؟
قال أبو عيسى: توبته أن يذهب إلى الذين دعاهم إلى الضلالة، وإلى الناس الذين قبح أمر المسلمين، وشيّع(1) عندهم، فيقول لهم: "إني كنت دعوتكم إلى غير الحق، وإن الذي قلت على المسلمين قلت(2) كذبا وزورا، وأن المسلمين أخيار الناس، وأنّه ليس على وجه الأرض خير من المسلمين، وإني أستغفر الله