قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٨

المعاصي بمكفرة كبيرة، يجب عليه بها حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة؛ سقطت ولايته من حين ما أتاها واستحق البراءة، وعلى المسلمين أن يستتيبوه، فإن أدى ما لزمه من ذلك وتاب؛ رجع إلى منزلته. وكذلك إذا تاب؛ قال: إنه يؤدي ما يلزمه من ذلك إن كان شيئا يلزمه الخلاص منه، وإن لم يتب؛ فهو على البراءة.

قال غيره: قد مضى ما نرجو أنّ في بعضه كفاية عن تفسير هذا إلا أنه قوله: "كبيرة يجب بها عليه حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة"، فكأنه أثبت أن لا تكون كبيرة كبيرة، إلاّ أن يثبت فيه حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة، والقول في ذلك معنا: أن الكبيرة الذي لا يختلف فيه؛ هو (خ: أنه)(1) ما يثبت فيه حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة من كتاب الله أو سنة أو إجماع أو ما أشبه ذلك أو لعن عن الله أو سخط أو غضب أو لعن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قبح أو ما أشبه ذلك؛ فهو كبير كله لاحق بحكم الكبائر من المعاصي، ليس أنه حتى يجتمع فيه حكم حد في الدنيا أو نص وعيد في الآخرة، وليس بأحدهما يجب حكم الكبير.

وأما البراءة بعد الاستتابة من الكبير؛ فقد مضى القول والاختلاف فيه؛ أن بعضا لا يبرأ منه حتى يستتيبه، وبعض يبرأ منه ثم يستتيبه، ويعجبني أن لا يبرأ منه في الحكم حتى يستتاب؛ لثبوت الإجماع أنه لا يحكم عليه بحكم حتى يحتج عليه إذا أمكن ذلك، وذلك في المال لا في نفسه، والحكم عليه هاهنا في نفسه، وتكون الحجة عليه بنفسه، وترك ولايته مع معرفة لكفره، واعتقاد استتابته موافق معي بحكم السنة في الأحكام؛ لأنه ليس ترك البراءة منه شكا في أمره، وإنما هو

(1) زيادة من ث.

٤٬٢٤٧ / ٣٦٬٧٥٥