قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٩

اعتقاد أن لا يقضي فيه بقضاء يحول حكمه إلا بعد الحجة.

وأما ما يلزمه في حدثه من الضمانات والتبعات؛ فمعي أنه قيل: بالتوبة منه عن ذلك يستحق الولاية،؛ لأنه يكون الضمان الذي يتعلق عليه بعد التوبة منه من الحدث بمنزلة الدين، وليس في الدين استتابة، وإنما هو في الذمة مأمون على أدائه ما لم تقم عليه حجة أنه مبطل في شيء من ذلك، ومعي أنه قد قيل: لا يتولى إذا تاب حتى تعلم منه الدينونة بأداء ذلك، ويعطي بلسانه، ثم هنالك يتولى إذا أعطى الدينونة بأداء ما يلزمه من ذلك، وأحسب أنه قيل: إذا تاب ولم يؤد، لأدان بأداء ذلك، فهو على حالة البراءة، ولا تتم توبته إلا بالدينونة بأداء ما يلزمه من المظالم التي كان أصلها مظالم؛ لأن المظالم عليه متعلقة، ولا يخرج ذلك مخرج الدين، ولكل شيء معنى من ذلك حجة يذهب إليها القائل من هذه الحجج، ويعجبني أنه إذا تاب ودان بما يلزمه؛ ثبتت ولايته ولا تعجبني البراءة منه على حال، ولو لم تعلم منه الدينونة بلسانه بأداء ذلك، ولا يعجبني أن يسرع إلى الرجوع إلى ولايته إلا باعتقاد أداء ذلك، لأنه مظلمة قد ركبها، وبها كفر؛ فلا تصح له معي حقيقة حكم الولاية بالاستغفار بلسانه، والإقرار بأنه دائن بأداء ما يلزمه من ذلك في حكم(1) ما أسر، والله أعلم.

ومن الكتاب: وإن كان معصية صغيرة غير كبيرة وقف عنه ولم يبرأ منه؛ حتى يستتاب، فإن تاب؛ رجع إلى منزلته وولايته، وإن أصر وأبى واستكبر؛ خلع، وبرئ منه، والإصرار يكفر من ظلم حبة فما فوقها أو كذب كذبة إذا دعي إلى التوبة فأصرّ وأبى عليها؛ أكفره الإصرار بذلك، وانخلع من ولاية المسلمين.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: حاكم.

٤٬٢٤٨ / ٣٦٬٧٥٥