قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٠

قال غيره: قد مضى من هذا ما نرجو فيه بعض الدلالة من حكم الصغائر والكبائر فيما مضى من الكتاب، ومعي أنه قيل: إنه دون الكبير، وما أشبهه؛ فهو الصغير، والكتاب والسنة والإجماع يدل على ذلك جميعا، على أن الإصرار على(1) الذنوب من الكبائر؛ ومعي أنه قد اختلف في الإصرار وفي صفته؛ فقيل: ما لم /52/ يتب من ذنبه؛ فهو مصر، والمصر كافر، وما لم يتب الراكب من حين ما ارتكب الصغير؛ فهو مصر بالإقامة على الذنب حتى يتوب منه. وقيل: إنه ليس بمصر حتى يعزم على ترك التوبة من ذلك أو يتهاون، ويستخف بالعقوبة على ذلك من الله، ويستصغر المعصية لله بذلك أو يدين بحلال أنه حرام ذلك، فما لم يكن منه شيء من هذا أو ما أشبهه؛ فلا يلزمه حكم الإصرار.

ويعجبني في الحكم بين العباد أن لا يحكم عليه بحكم المصر حتى يستتاب من ذلك فلا يتوب، وأما فيما أخاف عليه من الله في أحكام دينه؛ فما لم يكن له اعتقاد يبرئه من الإصرار بالتوبة من جميع ما ركب من معاصي الله في جملته يبني عليه ويعتقدها أو كلما ذكرها جددها أو كلما أبطأ منها عاودها وتعاهدها، فإني أخاف عليه إن لم يكن منه هذا؛ لا يسلم بالإقامة على شيء من معاصي الله حتى يتوب منها بعينها، وباعتقاده يدخل في جملتها ما قد عصى الله به.

ومعي أنه قيل فيه: والحكم فيه في حكم الظاهر: إنه إذا كانت له ولاية، ثم أتى شيئا من الصغائر أو ما أشبهها عند من يثبت الاستتابة فيه، وأنه لا يكون مصرا إلا بالعزيمة على الاصرار وترك التوبة؛ فقيل: إنه حين يقع في ذلك أنه

(1) ث: من.

٤٬٢٤٩ / ٣٦٬٧٥٥