قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٥١

[يوقف عنه وعن ولايته عن الحال التي كان عليها، لأنه](1) قد واقع من المعاصي ما قد لحقه بسبب ما يزيل ولايته، إذ لا يكون وليا لله عاص، والعاصي ليس بوليّ، فإذا عصى؛ زالت ولايته لسبب المعصية، ولا يبرأ منه حتى يستتاب، فإن تاب؛ رجع إلى ولايته، وإن لم يتب وأصر؛ برئ منه بالإصرار.

ومعي أنه قيل: يحسن به الظن، ولا يقف عنه، ولا يبرأ منه بما واقع من الصغير في حكم الظاهر، إلا بعد أن يعلم منه الإصرار ويستتاب من ذلك ولا يتوب؛ لأن المسلم المؤمن مأمون على أنه لا يصر، وأنه لا يعتقد الإصرار، لأن الإصرار من كبائر الذنوب، ومن أكبر الكبائر، فالمسلم مأمون على ارتكاب الصغائر(2)، وهو على ولايته قبل أن يستتاب، فإن علم منه الإصرار، واستتيب فلم يتب؛ لحقه حكم الإصرار وبرئ منه.

ومعي أنه قيل: إنه على الولاية، وليس فيه استتابة على من تولاه ما لم يعلم منه اصرار، وولايته ثابتة لثبوت إسلامه(3)، ولأن المسلم لا يثبت عليه ركوب الكبيرة، لأن أصل ما ثبت عليه به الولاية والأمانة أنه لا يصر على صغيرة، ولا يواقع كبيرة يقيم عليها، وإنما أثبتت له الأمانة في ذلك كله، وفي حكم ما جعله الله للمسلم تكفير السيئات على اجتناب الكبائر، فمتى ثبتت منه التهمة بالإصرار على صغير أو الإقامة على الكبير؛ زال حكم الأمانة عنه، لأن الأمين لا يكون متهما، والمتهم لا يكون أمينا، فأصل ما أثبت له الولاية، واسم الإسلام

(1) زيادة من ث.

(2) ث: الكبائر.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: السلامة.

٤٬٢٥٠ / ٣٦٬٧٥٥