قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

الظاهر؟ كان الموافق في ذلك لغيره من أهل الرأي أو المخالف له، وغيره مثله ولو كثر النزاع، ولم يصح على شيء هنالك الإجماع؛ إذا كان ذلك الاختلاف كله ثابتا على قاعدة الصواب في الحق.

فإن احتج بقولهم: أن على كل أن يكون على ما يراه إلى الحق أقرب، فليعلم أن الصواب كله حق، والأدنى إلى الحق في حق كل واحد منهم، بالإضافة إليه، ما قد يراه من الرأي أصوب؛ لأنه اللازم له، والتعبد به دون ما لم يره صوابا؛ وإن كان في حق غيره ممن يراه حقا كما كان ذلك في حقه، ولا يجوز على الله أن يتعبد أحدا من خلقه بشيء في شيء إلا بما هو الحق في علمه، والصواب عنده في حكمه؛ ولو كان الحق في اختلاف الرأي لا يكون إلا في واحد لكان بالضرورة ما خالفه لا محالة باطلا، والمتعبد به عند لزوم العمل له به متعبدا بالباطل، والمستبيح له في حالة الإباحة كذلك مستبيحا للباطل.

أترى هذا يمكن فيستقيم 230 س في الألباب المبصرة؟ كلا؛ لا أرى هذا إلا نفس المحال، وما لا يجوز على الله في حال. على أنه لو كان حكم الرأي والاختلاف فيه بالرأي كذلك لا يكون الحق إلا في واحد، وكان على كل من المتعبدين بشيء منه في شيء طلب الحق، ثم لم يخل أن يكون عليهم فيه طلب ذلك الواحد الحق بعينه؛ للقول به والعمل عليه؛ فيكون فيه تكليف ما لا يقدر على البلوغ إليه حينا لو تمادى المكلف به في التماسه عمره كله؛ فيبقى في غمرة الجهالة يقينا؛ لأنه لا يدري أصابه على الحقيقة أم أخطأه؛ لأن ما عند الله فيه لا يدرى؛ ولو أنه يدرى ويُطلع عليه لما كان للرأي مدخل فيه، ولا تقطع هنالك النظر؛ لأنه نفس الدين، والرأي في الدين لا يجوز، وهذا ما لا يصح. فكيف يجوز إلزام ما لا يستطاع الوصول إليه بحيلة يقدر بها عليه، وإن كان إنما عليه