قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٣

ولم يتب من ذلك، حتى مات على ذلك مستكبرا؛ أدخله الله النار.

قال أبو عبد الله: أقذر الذنوب ظلم المرأة صداقها، والأجير أجرته. وقال عمر بن الخطاب ?: من الكبائر نقص المرأة مهرها، والأجير أجرته، والله أعلم.

مسألة: ومن أصر على ذنب من السيئات فاستحقره؛ فهو من الكبائر التي أوجب الله عليها النار، ومن تاب؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [طه:82]، ومن مات غير تائب ولم يرد(1) الحقوق إلى أهلها؛ فقد خسر خسرانا مبينا، والله أعلم.

مسألة: قال جابر بن زيد ?: كان ابن عباس يقول: كل ما عصي الله به؛ فهو كبير حتى النظرة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد بها من الله إلا بعدا، ومن قبل الله منه حسنة؛ عصمه آخر الأبد»(2)، والله أعلم.

مسألة: ومنه: والكبائر لا يسع جهلها، ولا ارتكابها بجهل ولا بعلم، وأم الكبائر: الشرك بالله، وكل ما حرمه الله في كتابه، ورسوله في سنته، وإجماع المسلمين على تحريمه، في أي هذه الوجوه قامت الحجة، ومن دليل العقل مع ما يخطر بالقلب من التوحيد وغيره، فإذا كان الذنب مما يلزم فيه حد، وعذاب في الآخرة بكتاب الله وسنة رسوله أو إجماع المسلمين عليه؛ فيكون صاحبه هالكا، ولا يسع أحدا الشك في كفره، وفي هذه الوجوه يقع الفراق بين هذه الأمة في

(1) ث: يؤدّ.

(2) ورد في مسند الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 954. وأخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 11025؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 508.

٤٬٢٥٢ / ٣٦٬٧٥٥