الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٥٥«أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور»(1)، ثم استوفر (ع: اشتد)(2) - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «اليمين الغموس، والفرار من الزحف، ورمي المحصنة، وأكل الربا، وأكل أموال /54/ اليتامى ظلما»(3).
مسألة: قال أبو عبد الله: قال الله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّآتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء:31]، فذلك ما دون الكبائر يكفرها الله عمن تاب، وأما من أصر عليها؛ فهو كافر، والكبائر ما أوجب الله [على أهلها](4) حدًّا في الدنيا، وأوعدهم عليها عذابا في الآخرة، والسيئات ما دون الكبائر، والذي ذكر الله في تكفيره لها على التوبة منها، لا على الإصرار عليها، والسيئات التي يكفرها الله ما دون الكبائر من الذنوب التي بين الله وبين عباده التي يدين العبد بالتوبة منها في أصل ما دان به، ولا يدين بالإصرار عليها، ولا الاستحلال لها، مثل: الّمسة والقبلة، وذلك يكفره الله، وأما الحقوق التي للعباد؛ فلا يكفرها الله إلا بأدائها إلى أهلها.
مسألة: ومن غيره: وما أشبه الكبيرة أو قاربها من الذنوب فالكبير أولى به، وأنزله المسلمون بمنزلته، وإذا عذب الله قوما على شيء عذب من هو أعظم منه جرما وإن لم يأت فيه بوعيد، ومن ركب ذنبا صغيرا فأصر عليه؛ فهو هالك حتى
(1) أخرجه بمعناه مطولا كل من: البخاري، كتاب الأدب، رقم: 5977؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 88؛ والترمذي، أبواب التفسير، رقم:3020.
(2) زيادة من ث.
(3) أخرجه بمعناه البيهقي في شعب الإيمان، باب في حشر الناس، رقم: 284، 1/ 265؛ وأورده الغزالي في الإحياء، كتاب التوبة، 4/ 18؛ ومحمد الذهبي في كتاب الكبائر، 1/ 71.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: عليها.