الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٥٨مسألة: ومن أخذ من مال غيره حبة أو حطبة أو خلالا(1) أو نباتة أو لبس ثوبه أو ركب دابته أو استعمل خادمه عملا يسيرا أو كثيرا أو استعار شيئا فاستعمله بغير ما استعاره له أو وطئ في حرث قوم فتلف شيء منه بوطئه أو قعد على سرير غيره أو حصيره أو كتب من دواته أو قلمه أو رقعة قرطاس أو استسقى بدلوه أو هاس بهيسه أو زجر على دابته أو شرب من إنائه، فكل هذا، وما أشبهه مما أصابه؛ معروفون بالمنع له من صغائر الذنوب، وإنما يكفر فاعلها(2) /55/ بالإصرار عليها لا بركوبها، كل هذا من حقوق العباد، وعليه الخلاص والخروج منه إليهم، إلا ما كان منه من الإدلال الذي يجري بين الناس بعضهم لبعض، ممن يدل على صديق أو أخ في الله أو الأهل أو غيرهم في أموالهم، لا بأس بذلك(3)، وذلك فيما لو أدرك صاحبه يفعله، لم يكن يستحيي من ذلك، ويعلم أن ذلك يسره منه ويفرح به، وأن ذلك مباح بينهما؛ فقد رخّص الفقهاء في الإدلال على هذه الصفة، وأما غيرهم؛ فعليه الخروج من ذلك إليهم، وتوبة من فعل شيئا من ذلك والاعتراف به لمن هو له، وإعطائه ما لزمه من حق على ما لزمه في مثل هذا أو قيمة أو أجرة.
فإن نسي شيئا من ذلك، وهو يدين بالتوبة، وتاب إلى الله تعالى في الجملة؛ فأرجو له السلامة إن شاء الله، ونحن نرجو أن تكون هذه الذنوب التي سميناها مما يغفرها الله للمسلمين على التوبة، ولسنا نأمن العذاب عليها، فالفرض على
(1) وتَخَلَّلَ الرُّطَبَ: طلبه خِلال السَّعَف بعد انقضاء الصِّرام واسم ذلك الرُّطَب الخُلالة، وقال أَبو حنيفة: هي ما يبقى في أُصول السَّعَف من التمر الذي ينتثر. لسان العرب: مادة (خلل).
(2) ث: صاحبها: كتب فوقها: (خ: فاعلها).
(3) ث: في ذلك.