قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٩

المسلمين حسن الظن بالله، والرجاء(1) في الله أن يغفرها لمن تاب منها، وأن يكون من السيئات التي قال الله فيها: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم:32]، فلا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب الله عليها، ولا ييأس من مغفرته لمن تاب منها، وأما من أقام عليها وأصر؛ كفر بإصراره وضل وخسر، والله أعلم.

مسألة: وقيل: إن كل مصر كافر، فمن ركب كبيرة من الذنوب؛ كفر في وقت ركوبه، وإن ركب ما دون الكبائر؛ فإنما يكفر بالإصرار عليه وترك التوبة منه لا بركوبه، وقالت عائشة ?: ما من عبد أصاب ذنبا كبيرا فندم عليه وصبر لحكم الله فيه، وأدى الواجب عليه فيما لزمه، إلا صغر ذلك الذنب حتى يغفره الله له، وما من عبد أصاب ذنبا صغيرا فصغّره فاستخف به إلا عظم ذلك الذنب عند الله حتى يكبه الله به في النار، والله أعلم.

مسألة: وقيل: إن المقام على الكبائر، والإصرار على الصغائر؛ تصيّر الأعمال هباء، ويسخط الله على أهلها، وبالتوبة من الذنوب والاقلاع عنها، يتجاوز الله لأهلها عنها، وهذه المسألة التي بان بها أصحابنا عن مخالفيهم، فقال مخالفوهم: إن كل من أقر بالله وبالنبيّ، وصلّى، وصام، وحج، وعمل بالفرائض، وفي خلال ذلك يسرق، ويزني، ويكذب، ويركب أنواع المعاصي؛ قالوا: خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، عسى الله أن يتوب عليهم، وغلبت حسناته سيئاته، والسيئة واحدة، والحسنة عشر أمثالها، والحسنات يذهبن السيئات، فبلغ من قولهم: إن الله لا يعذب أحدا من أهل المعاصي بسيئات

(1) ث: وجميع الرجاء.

٤٬٢٥٨ / ٣٦٬٧٥٥