قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٦٠

عملها وهو مقيم عليها، وعندهم أن الله لا يعذب التائب من المعصية المقلع عنها، لأن هذا القول عندهم يبلغ بهم لمعنى قولهم: غلبت حسناته سيئاته.

ومن معنى قولهم: لو أن مؤمنا عصى الله مائة سنة، ثم تاب في آخر يوم بقي من عمره من جميع ذنوبه، وأقلع عنها؛ إن ذلك مستحق لعذاب الله، وقد قال الله تعالى خلافا لقولهم: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ﴾ [طه:82].

وقال أصحابنا: إن كل من عصى الله بصغير من الذنوب أو كبير، وهو عالم به، وأصر عليه، ولو على حبة مما ظلم؛ فقد وجبت له نار جهنم خالدا فيها، وبطل عنه جميع إحسانه ولم ينتفع بسالف إيمانه، ولو ذاب بدنه في عبادة الله وأتعبه(1)، وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه؛ لم يقبل منه شيء من عمله حتى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصي السالفة ويتوب منها، ثم عند التوبة يقبل الله إحسانه، ويشكره، ويتجاوز عن سالف سيئاته ويغفرها له؛ لأن الله يحب التوابين ويتقبل من المتقين.

وأما قوله: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة:102]، فأولئك قوم أساءوا ثم تابوا إلى الله من ذنوبهم، وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في أبي لبانة حين قال لبني قريظة: إن الذبح، ورأى(2) قد خان الله ورسوله فندم وتاب، وربط نفسه بسارية المسجد /56/ حتى تاب الله عليه، وتاب على الثلاثة الذين خلفوا، والله أعلم.

مسألة: سئل بشير عمن أصاب صغيرا من ذنوب، ونيته أن يتوب منه غدا

(1) في النسختين: اتبعه.

(2) ث: ورأته.

٤٬٢٥٩ / ٣٦٬٧٥٥