الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٦١أو بعد ذلك، ومن دينه التوبة من ذلك، إلا أنه لم يتب حين مواقعته الذنب؟ قال: إن عزم على ترك التوبة ومات قبل أن يتوب؛ هلك، وإن تاب قبل الموت؛ سلم. وقول: عليه أن يتوب من حين ما واقع المعصية الصغيرة، ولا يؤخر ذلك، وإن أخر ذلك؛ فقد أصر، وهو أشد القولين، والآخر أفسح. ثم قال: من أذنب ذنبا، ثم ندم عليه؛ فهو إقلاع عنه وتوبة؛ لأن الندم توبة، فكل من أكثر الندم على ذنبه إجلالا لله تعالى وتعظيما له؛ كان أرجى لقبول توبته، والله أعلم.
ومن غيره: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على رجل حتى يهلكنه، كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع(1) الرجل القوم، فجعل الرجل يجيئ بالعود، والرجل يجيئ بالعود، والرجل يجيئ بالعود، حتى جمعوا من ذلك سوادا، وأججوا نارا فأنضجوا ما فيها»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا فيه بيان أن الإصرار على الصغيرة يصير كبيرا، وهنا بحث، لأن الصغائر معفو عنها باجتناب الكبائر، حتى يصر على صغيرة، فإن كان بالإصرار؛ دل على أن الصغائر هي التي لم يكن عليها إصرار، ومن أصر على صغيرة؛ صارت كبيرة.
(رجع) قال أبو القاسم ? في الرجل إذا كانت له ولاية للمسلمين، فأصاب ذنبا من صغائر الذنوب: إنه على ولايته، فإن أصر عليه؛ برئ منه، وإن
(1) في الأصل: ضيع. وفي ث: ضبع.
(2) أورده السيوطي في الجامع الصغير، رقم: 4452. وأخرجه بألفاظ متقاربة كل من: أحمد، رقم: 3818؛ والطبراني في الكبير، رقم: 7323؛ وفي الأوسط، رقم: 7323؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب معالجة كل ذنب بالتوبة، رقم: 6881.