قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

طلب الحق في الرأي؛ جملة بالرأي في موضع الرأي لا بنفس ذلك الواحد، فإني بالطلب في شيء لشيء بشيء لا يعلم به الطالب له فيه رأي أنه وصل إليه فأدى ما لزمه كما عليه أو لا.

أليس على هذا لو كان الأمر في هذا على اليقين هكذا كأنه يكون نفس العلم بالرأي عين الجهل بعينه فيه على الحقيقة وفي الظاهر أيضا، ويصير فيه الأعمى والبصير، والجاهل والخبير في منزلة واحدة، لا فرق بينهما؛ لأن ذلك لا يعلم، وبهذا لا يدري أصابه أم لا؟ فأي فرق بينهما وهما في الجهالة فيه بأمرهما على /231 م/ سواء منهما؟

وإذا ثبت هذا في الرأي وصح؛ لم يكن له فائدة، وبطل أن يسمى علما، أو أن يكون في شيء حكما، فصار لا معنى له؛ إذ لا فائدة فيه لتساوي العالم والجاهل، ثم وكونهما في ذلك على سواء أن لو كان ذلك ولكن ليس الأمر فيه كذلك، وإنما هو ما قد حكيناه عن المسلمين، وأثبتناه في قول المسلمين أنه كله عدل إلا ما كان على وجه الغلط جرى، من فقهاء الورى، وقع التساوي فيهما بين الآراء في العدل، أو كان شيء منها في الظاهر أقوى من شيء برهانا، وأظهر بيانا، وأرجح ميزانا؛ فإنها في الجملة على سواء في الحقيقة؛ لأن كل من رأى العدل في شيء منها دون شيء فهو الحق عند الله تعالى في حقه، كما هو معه في نفسه؛ لأنه فرضه الذي عليه لربه، وعلى سواء في حق من رآها متساوية.

نعم، ومن عمل لله بشيء منها بعد أن يراه صوابا أو يستدل عليه بغيره ممن يبصره إن كان لا يراه، أو أنه أعدمهما جميعا فيتحراه فهو سالم، لا محالة غانم؛ ولا يجوز أن يكون في شيء غانما، ولا من الهلكة سالِما إلا والحقَ يتبع، وبه يهتدى وله يستمع. وقد مضى القول في هذا فيما مضى؛ وإن الحق في الظاهر