الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٢تاب؛ فهو على حالته، ومنزلته الأولى. وقول: إذا أصاب الذنب الصغير؛ وقع به الوقوف من حين مواقعته له، إلا أن يتوب أو يصر؛ فيكون له حكم الولاية، والبراءة، وقال أبو مالك كما قال أبو القاسم ?.
وحجة من قال: إنه على ولايته؛ قول الله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّآتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء:31]، والسيئات دون الكبائر، والصغائر مغفورة لمن تاب منها، وقد ضمن الله غفران الصغائر لمن اجتنب الكبائر.
وحجة من قال بالوقوف: إن الإصرار على الذنب الصغير يكون كبيرا، والوعيد متوجه على الإصرار على الذنب الصغير والكبير، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:135]، فدخل تحت هذا القول كل ذنب، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هلك المصرون قدما إلى النار»(1)، فإذا كان المذنب بين الإصرار على الذنب والتوبة منه؛ فأسلم أحواله الوقوف عنه إلى أن يعرف حاله.
والذنب الكبير ما جاء فيه وعيد في الآخرة أو حد في الدنيا، وما قاد أهله إلى النار؛ فهو كبير، وأما الصغير من الذنوب؛ فلم يوقف عنه، وليس هو بشيء محدود، إلا أنه ما دون الكبائر فهو صغير ولم يبح الله شيئا من الذنوب بل حرمها وزجر عنها، وكل ذنب قصد العبد إلى فعله وهو يعلم تحريمه وواقعه وهو ذاكر حرمته قل أو كثر؛ فليس ذلك بصغير، والله أعلم.
(1) أورده الحارثي في قوت القلوب، 1/ 325. وأورده الطبري في تفسيره بمعناه موقوفا على قتادة بلفظ: «هلك المصرُّون الماضون قُدُمًا»، رقم: 7857، 7/ 223.