الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٦قلت: صف لي إصرار /58/ القلب، وكسبه المذموم عند الله؟ قال: نعم، مثل الحسد، وهو بالقلب، والكبرياء بالقلب، والنفاق بالقلب، وسوء الظن بالقلب، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات:12]، أي: اجتنبوا ظاهر الإثم وباطنه، فخبرنا الله تبارك وتعالى أنه إثم، وسماه باطنا، ومن ذلك: لو أن رجلا عزم من الليل أن يذبح رجلا من الصالحين أو يكفر بالله، اعتقد على ذلك بقلبه، ثم مات على ذلك الإصرار، حشره الله على تلك النية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يحشر الخلائق على نياتهم»(1).
قال غيره: وأحسبه أبا نبهان: نعم قد أمر الله أن يتقى ما ظهر أو بطن من الإثم، فحرمه على من رامه في موضع الجهل أو العلم، فظاهره ما يكون بالبدن أو ما به من الجوارح، وباطنه ما يكون في القلب من الظلم(2) لنية يقطع بها فيه لعزم، وسوء ظن من أحد ما يظن، وليس في هذه الآية من أنواعه إلا هو، ولكن في آية أخرى يعرفها من فطن، ومن نوى أن يعمل ما لا يجوز له، فمات على ما عزم من قبل أن يفعل؛ فهو هالك على أصح ما فيه من قول، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة من كتاب بيان الشرع: وقال: إنّ عبد الله بن طريف الحضرمي طلب إلى عبد الله بن يحيى تزويج ابنته، فلم يفعل، وكان عبد الله بن طريف من الموالي، وعبد الله بن يحيى من العرب، فخالف قول المسلمين، وكان يقول: من ركب ذنبا
(1) أخرجه بلفظ: «الناس» كل من: ابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4230؛ وأحمد، رقم: 9090؛ وأبي يعلى في المسند، رقم: 6247.
(2) ث: ظلم.