قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

هو الحق في الباطن على الحقيقة عند الله تعالى لا غيره، ولا يجوز أن يكون غيره.

والغيب لله لا لغيره فهو المعبود حقا، ونحن العبيد رقا، ليس لنا ولا علينا في العبادة أن 231 س نتعاطى في أمر الغيب والشهادة من علمه جل اسمه، إلا ما علمنا به وهدانا إليه بالأدلة عليه فأباحه لنا، أو ألزمنا إياه، وتعبدنا به؛ وذلك عنده في حقنا هو الحق، وافق في حكمه ما عنده في علمه أو خالفه فلا فرق.

وقد ضربت لك فيما مضى فيه المثل؛ كي أوضح لك المنهج المعتدل، وأهديك بالبرهان الأكمل إلى الصراط الأعدل؛ فله فاستمع، ولعدله فاتبع، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْ‍ئُولًا﴾ [الإسراء:36].

فإن ترد المزيد فيه من التوضيح قولا فدونكه مثلا آخر؛ في رجلين علم أحدهما فقامت عليه حجة العلم في الدين بمعرفة شيء من المحرمات، التي هي على ظاهر الأحكام من ضروب الحلال في حكمها، لمن لم تقم عليه الحجة فيها بموجب التحريم لها بعينها في دين الإسلام، أو كان ذلك في الأصل من جملة المحللات، وإنما وقع في الملة عليه التحريم لعلة؛ فصار بها في يد من هو في يده على وجه حرام في حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع، ولم يعلم الآخر منهما فيه كعلمه؛ أليس يصير على هذا كل واحد منهما في القول وغيره في حكمه مخصوصا فيه بعلمه؟

بلى؛ وإن وقع منهما به الابتداء على بقائه في علته الموجبة لحرمته كان على من علم حرامه حراما، ولمن لم يعلم حرامه ولا قامت عليه الحجة فيه بالتحريم حلالا في الظاهر /232 م/ في الحق، وعلى الحقيقة عند الله كما كان؛ كون الحرمة في ذلك على من علمها كذلك؛ فإن هو في القول على الغيب بتحريمه