الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٢والوالد ولده، ثم لا يعطيه، والإجابة كانت لا محالة عند حصول الدعوة، لأن قوله: "أجيب"، و "أستجيب" خبر، والخبر لا يعترض عليه النسخ، لأنه إذا نسخ صار المخبر كاذبا، وتعالى الله عن ذلك، وأن الله تعالى يقول لداود: "قل للظالمين لا يدعونني، فإني أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني، وإني إذا أجبت الظالمين لعنتهم". وقيل: أن الله يجيب دعوة المؤمن في الوقت، إلا أنه يؤخر إعطاءه مراده ليدعوه، فيسمع صوته، يدل عليه ما روي بإسناد عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد يدعو الله، وهو يحبه فيقول لجبريل: اقض لعبدي هذا حاجته وأخرها، فإني أحب أن أسمع صوته، وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه، فيقول لجبريل: اقض لعبدي هذا حاجته وعجلها، فإني أكره أسمع صوته»(1). وقال بعضهم: إنّ لإجابة الدعاء أثاثا وشرائط من(2) أسباب الإجابة ونيل المنية، فمن دعاها واستكملها؛ كان من أهل الإجابة، ومن أغفلها وأخل بها؛ فهو من أهل الاعتداء في الدعاء.
مسألة من كتاب الإرشاد: قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة: وكل شيء يسأله السائل ربه أن يفعله؛ فهو على ضربين: أحدهما: شيء من حكم الله أن يفعله دعا به الداعي أو لم يدع به، وشيء من حكم الله أن لا يفعله إلا بعد دعائه.
فأما الذي من حكمه أن يفعله دعا به الداعي /60/ أو لم يدع به، فكالذي حكاه الله من دعاء ملائكته، فقال: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا