قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٣

فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر:7] الآية، وقد قال: علمنا أن الله تعالى يدخل المؤمنين الجنة، وأنه يغفر للذين تابوا، دعا بذلك داع أو لم يدع.

وأما الضرب الذي ليس من حكم الله أن يفعله إلا بعد الدعاء، كدعاء الأنبياء للأشياء، ولولا دعاؤهم بها لم يتفق كونها على سبيل ما اتفقت عليه من الكثرة، ومقادير الأوقات لعلم الله تعالى بأن ذلك لا يكون موجبا للحجة، ولا دافعا للمصلحة، إلا بأن يكون بعد ذلك الدعاء.

وقد علمنا أن المسلمين يوجهون دعاءهم إلى الله في النصرة على المشركين، وفي استسقاء الغيث، وفي كشف ما كان من المكاره، وفيما أشبه ذلك، وجرى مجراه رغبة إلى الله تعالى، وطمعا أن يكون اجتهادهم سببا لاجتلاب ما سألوا، فقد دل ذلك على أن من الدعاء ما لو لم يكن الشيء المسؤول فيه، وإن كنا لا نعرف كل شيء من ذلك بعينه مما سواه، ولكنا نعلم في الجملة أن مما يدعو به أن الله تعالى يفعله دعونا به أو لم ندع به، ومنه ما نعلم أن الله لا يفعله إلا بعد أن ندعو به، [ومنه ما لا ندري من أي الصنفين هو، فنحن ندع به](1)، فحسن(2) الدعاء في ذلك(3) من الوجهين جميعا.

قال غيره: ومنه شيء في حكم الله أنه لا يفعله دعا الداعي أو لم يدع به؛ لأنه لو أن أحدا دعا به أن يزيل له البحور من أماكنها ولم يشأ الله ذلك، ويأتي

(1) زيادة من ث.

(2) ث: لحسن.

(3) زيادة من ث.

٤٬٢٧٢ / ٣٦٬٧٥٥