الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩جزم، وبه على نفسه أو غيره ممن نزل منزلته حكم؛ أخطأ الطريق فزلّ، وعن الحق والصواب ضلّ، وإن رجع الآخر عن علمه في علمه بغير حجة فيه عن حكم في حكمه، أو أنه خالف في ذلك الحجة التي هي في حكم الظاهر حجة في موضع قيامها عليه بالحجة في الحرمة هلك. وإن وافق في الباطن عنه لكذب الحجة في شهادتها ما عند الله فيه؛ فلا عذر له فيما سلك؛ وذلك لمجاوزته بغير حق ما له وعليه في الظاهر بحق إلى ما ليس له في الحق؛ لأن الحق في حقه ما قامت به عليه في الظاهر حجة الحق في حكمه، ولا يجوز له أن يجاوزه على الغيب إلى غيره بغير حجة.
وإن كان يمكن فيجوز أن يكون ذلك الغير في علم الله كذلك، وما قد قامت به عليه حجة الحق في الظاهر على خلاف ما في علم الله فهو غيب لا يدرى، والحكم به في الأشياء، والاتباع له في حال على الظن المجرد عن العلم باطل لا يجوز، والله أعلم.
فانظر في دقيقات هذه المعاني تعلم أنّ الحق في حق كل واحد منهما ما قد خص به؛ لقيام الحجة به في الظاهر له أو عليه، والباطل في حقه ما قد عداه مما لم يؤذن له به؛ وإن كان حقا في حق غيره وافق في الوجهين؛ 232 س فالباطن علم الله في ذلك أو خالفه فكله سواء.
ولولا أن ذلك كذلك لم يجز أن يهلك المخالف لما عليه في الظاهر على الموافقة لعلم الله فيه، ولا أن يسلم الموافق في الظاهر على المخالفة لعلم الله فيه في الباطن عنه أبدًا.
كذلك الرأي في صوابه، واختلاف القول والعمل به في بابه؛ على هذا الحال؛ لكون الحق في حق كل واحد ما قد بان عدله، وظهر له حقه؛ فاطمأن إليه