الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٢الجواب: قد اختلف الفقهاء الأقدمون في جواز "أسألك باسمك كذا"؛ وقالوا: بجواز "أدعوك باسمائك" أو "بالاسم كذا"، بظاهر القرآن: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:180]، وإذا جاز أن يدعو بها؛ فلا مانع أن يقول: "أدعوك باسمائك، وبالأسماء التي دعاك بها رسلك أو أنبيائك أو ملائكتك أو موسى أو محمد أو عيسى أو إبراهيم ? أو غيرهم"، لأن الأنبياء لا يدعون إلا بما جاز وكان حقا، وعندي: "إن سألك" بمعنى: أدعوك؛ فجوازه أصح، ويروى في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الفرج: «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في شيء من كتبك أو أعلمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك»(1) إلى آخره، وهو دعاء سائغ صحيح، ونحن بحمد الله نستجيزه، ونستعمله متى فتح لنا القول به.
مسألة: ومنه: وهل يجوز في الدعاء لله، "وحق عليك أن لا تحرم سائلك، ولا ترده"؟
الجواب: وهذا مختلف فيه أيضا في قول أصحابنا، والأصح جوازه بدليل قول الله: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:47]، فهما من باب واحد، وما أشبه الشيء؛ فهو مثله، وحق عليه أن لا يحرم سائلا، ولا يرده بدليل وعده الصادق في كتابه العزيز: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ [البقرة:186]. وقال في موضع آخر: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60]، فحق عليه أن لا يخلف وعده، وأن يجيب من دعاه مخلصا له
(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 4318؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الدعاء والتهليل والتكبير والتسبيح والذكر، رقم: 1877، وأبي يعلى، كتاب، رقم: 5297.