قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٤

مسألة: ومنه: وكذلك، هل يجوز أن يقال: "يا من كل مكان منه ملآن"؟ قال: جائز على وجه الإحاطة والتدبير والعلم، لا أنه فيه ملآن بشخصه ولا جثته.

قلت: فالرجل يقول في دعائه: "الحمد لله حمدا يهنئه، ويحجرني(1) عن معاصيه"، هل يجوز في صفة الله التهنئة أم لا يجوز؟ فذلك عندنا غير جائز على الله أن يهنأ بشيء، لأنه تعالى غني، والحمد لله، فمن حمده لا يحجر عن معاصيه إنما يحجر عن المعاصي توفيق الله.

قلت: فإن كان لا يجوز، فما يكون مشركا أو كافرا؛ فما أقول: إنه يبلغ به إلى شرك، والله أعلم، وإن لم يتب؛ كان ما أقربه إلى الخطأ والإثم.

قلت: فإن قال: "يا طاهر"، يعني بذلك الله، هل يجوز هذا في صفة الله؟ وما معنى الطاهر من طريق الطهارة؟ فأما إن كان القائل قصد إلى معنى أن الله طاهر عن الإشباه؛ فعسى يجوز، لأن القدوس: هو الطاهر، والتقديس: هو التطهير، والمقدسة: هي المطهرة؛ فعلى هذا يجوز.

مسألة: ومن قال: "اللهم لا تنسنا ذكرك، ولا تولنا غيرك"، فليقل ذلك على معنى: "لا تحل بيننا وبين طاعتك"، كقوله: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِي﴾ [البقرة:286]، يقول: إن الله لم يحملهم ما لا طاقة لهم به، ولكن يقول: "اللهم لا تفعل بنا ما يحول بيننا وبين طاعتك"، وقوله تعالى: ﴿لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِي﴾ إنما هو يأمرهم بالدعاء.

وقال في موضع آخر: "لا تولنا غيرك"؛ لا يجوز، والله أعلم، ويجوز أن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يحجزني.

٤٬٢٨٣ / ٣٦٬٧٥٥