الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠قلبه، وانشرح إليه صدره؛ فكان فيه على نور من ربه، دون ما عداه مما حاك في صدره فأنكره، ونظر إليه فلم يره؛ وإن كان حقا في حق غيره ممن أبصره؛ عند الله تعالى وعند نفسه.
وعلى كل في هذا أن يقوم لله بما عليه، وله أن يستبيح فيه ما قد أبيح له في الظاهر، وليس عليه ثَم من علم الله في الغيب شيء، ومتى كان فيه على شيء منه ثم ضاق عنه صدرا، وانكشف له العدل في غيره؛ فليرجع لله عن ذلك إلى العدل شكرا.
وعلى هذا يكون في الرأي دأبه في سبيله إلى ربه حتى يلقاه؛ مريدا لرضاه؛ وقد مضى القول في ذلك كذلك مهما بان له الخطأ منه فيما هو عليه فيه؛ فليتركه لله في المستقبل في القول والعمل، فإن لم يفعل فهو كمن ضيع فرض القبلة فصلى عمدا إلى غير الكعبة من غير عذر؛ يكون من الضالين، وإنه في الآخرة لمن الخاسرين./233 م/
والسلام على من اتبع الهدى، وتجنب الأهوى، ولم يتبع خطوات الشيطان إلى الردى؛ وإلى الله المعذرة فيما وقع عليه التكرير من المعاني في الخطاب؛ فإنه لأجل إتمام الفائدة في كل موضع كان عنه السؤال، وجرى عليه في المحاورة الجدال؛ إظهارا في الجواب لحقيقة الحق والصواب، بل ربما كان لسهو أو جماح فيه من الكلام، حتى أرجع به الزمام؛ لا لقصد عبث لعمد؛ وفي كل ذلك فإني لم أرد في شيء منها جوابا إلا بعد ما أراه صوابا.
اللهم فإن كان ذلك كما أرى فثبِّتني عليه، وزدني منه، وإن كان الأمر بخلاف ذلك فأنت تعلمه فأرني إياه؛ حتى أراه كما هو عليه، فأرجع إليه؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم؛ إلا ما مننت به عليّ فعلمني، إنك أنت العليم