قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٩١

والاعتقاد لقول الداعي: "لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين"، وكذلك قول القائل: "مِنَ المضيِّع المذنب المعترف على نفسه بالتقصير" أم هذا لا يقوله إلا من عند نفسه أنه(1) كذلك أو أنه قد سبق منه ذلك؟

الجواب: إنّ المعنى: "إني من الظالمين"، إن لم تعصمني، والإنسان لا يخلو من معاصي، لا أن الرياء، والعجب، وغير ذلك مما يفعل المرء أن يدافعهما عن نفسه إلى أن يذكر؛ فينبغي أن يخضع المرء ويجعل نفسه أنه مقصر؛ لأنّ التقصير في حق الله واقع من المرء، وما يأتيه من الرياء الذي هو الشرك الخفي، والنفاق الخفي؛ لا يخلو منه امرؤ، ويستغفر الله من كل ذنب، وكيف هذا لا يجوز له(2) أن يجعل ذلك ذنبا وظلما، وقد قال الله تعالى في حق نبيه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:1،2]، ومن المعلوم أنّ ذنوب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست كذنوبنا، ولكن هي في حقه ذنب، وكان يستغفر الله كل يوم سبعين مرة، كيف يستغفر الله وهو لم يعصه طرفة عين أم يستغفر من إعماله الطاعات، تعالى الله، وإنّما يستغفر من الغفلات التي هي في حقه غفلات، وليست غفلات النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل غفلاتنا، وقال النبي يوسف: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف:53]، فإذا قال: "من الظالمين إن لم يغفر لي ذنوبي، وإلا كنت من الظالمين"، ولا /67/ شك أن الانسان لا يخلو من ذنوب إن لم يعصمه الله تعالى.

مسألة عن أبي الحواري: وعمن دعا الله فقال: "بحق محمد عليك" أو "بحق

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٤٬٢٩٠ / ٣٦٬٧٥٥