الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٣برسله، وأنبيائه من فضل الشفيع، على ما يشفع عليه؛ لأنهم أجلّ شأنا عنده، وأعظم مقدارا، والله أعلم. وقال قوم: لا يجوز أن يسأل بشيء من هذا؛ لأن الله تعالى ليس لمخلوق عليه حق من النبيئين والمرسلين، ولا الملائكة المقربين، فيسأل بحقهم، وإنما الحق له على خلقه، والفضل منه عليهم - عز وجل - من أن يكون لمخلوق عليه حق، فيكون مانا عليه بذلك، والله أعلم.
مسألة: قال أبو معاوية: جائز أن يقول الرجل: "اللهم(1) صلّ على محمد كما صلت عليه ملائكتك". ويقال: "اللهم صل على محمد كما صليت وسلمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين"، والله أعلم.
مسألة: وقال من قال: "اللهم ارحمنا برحمتك"؛ ففيه اختلاف، وكتب بعض المسلمين إلى بعض "عافانا الله وإياك برحمته".
مسألة: وهل يجوز أن يسأل العبد خالقه بفضله، ومنه، وكرمه، ورحمته، فيقول: "وقنا برحمتك عذاب النار"، ويقال: "أنعم علينا بهدايتك، وتفضل علينا بعفوك"؟
الجواب: قد عرفت جواز ذلك لقول الله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:201]، وقد قال: ﴿وَسْئَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِي﴾ [النساء:32]، وقد قال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس:58]، وإذا سأل الله أن يمن بعفوه، ورحمته على عبده؛ فذلك جائز، لأن مسألته إنما يريد بذلك أن يمن عليه بذلك؛ لا أنه يسأل بعفوه، ورحمته، وهدايته متوسلا إلى الله تعالى بذلك؛ فذلك لا يجوز، والله أعلم.
(1) زيادة من ث.