قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٤

كثير العمل لا ينفع مع الجهل»(1)، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: وعنه: وعن جابر ? أنّه كان يحدّث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنّه خرج على أناس من قومه يتذاكرون العلم فيما بينهم، فقال: «تعلّموا ما شئتم أن تتَعلموا فلن تكونوا بالعلم عالمين 21 س حتى تعملوا به»(2).

وفي حديث آخر عنه - عليه السلام - أنّه قال: «لا يكون المرء عالمًا حتى يكون بعلمه عاملاً»(3). قال: فهو كذلك؛ لأنّ في قوله الله تعالى: ﴿يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28] ما يؤكده؛ فيدلّ فيه على أنّ من لم يعمل بعلمه فهو جاهل في حكمه؛ لِما به من عمًى في قلبه عن معرفة ربّه مع ما أعدّه في الآخرة لعبيده، من وعده لهم ووعيده؛ لأنّ العلم نورٌ فإذا نزل إلى القلب رفع عنه ما فيه من ديجور(4)، وأزال منه القسوة فأورثه الخشية من الله بِما فيها من جهادٍ في عملٍ ورجوعٍ عن زلل؛ فطوبى لمن عمل بعلمه، والويل لمن لم ينتفع به، فبقي في ظلمة، عالم اللسان جاهل القلب، إلا أن يرجع أو يموت على ما به من العصيان، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: وعنه: من منظومته البائية وتفسيره لها:

تَعَلَّمْ وَكُنْ بِالعِلْمِ لله عَامِلاً … فَذَاكَ العَمَى يشفي بِهَذَا عَلَا غَلَبَا

(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، رقم: 214. وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب بلفظ:

«إِنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ مَعَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَكَثِيرُ الْعَمَلِ مَعَ الْجَهْلِ قَلِيلٌ»، رقم: 1015.

(2) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، كتاب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 940.

(3) أورده الغزالي في الإحياء، 1/ 59.

(4) الديجور: الظلمة. لسان العرب: مادة (دجر).