الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠١معناها، ويعرف كل محل منها وموضعه بدلالة المعنى عليه.
وإذا احتمل الوجهان فما فوقهما؛ كان لكل وجه ما يقتضيه من حكم، فالحكم على أحدهما بموجب الآخر باطل بالجزم لا يصح في العقل ولا في النقل، إذ لا يجوز الحكم بالعموم في موضع الخصوص، والألفاظ صور قائمة والمعاني أرواحها، فصار وقوفك على الأشباح، مع خلوّها عن الأرواح أم تظن بأن نقش اجتماع الحروف والكلمات، بمجرد تأليف اللفظ يتبدل عليه، كلا والله، وإنه لقول فصل، وما هو بالهزل، إنما يحكم على مبانيها بصريح معانيها لا غيره، ولاختلاف المفهوم في مثل هذه المسائل ورد الاختلاف بين أهل الحق، فكل عبر على معنى فهمه، وهو الحق في حقه، والجزم جميع الوجوه المحتملة فيه، وفرز بعضها عن بعض؛ فهو الجواب الكامل، والصواب الشامل.
فاعلم أن الاختلاف في المسألة من وجهين:
أحدهما: من حيث لفظة "حق"، فقيل: لا حَقَّ على الله تعالى لأحد من خلقه البتة. وقيل: بجوازه على معنى أن حقه عند الله تعالى هو حرمته، وشرفه لديه، وتعظيم منزلته، وتفخيم مكانه، وجلالة قدره، فذلك حقه على الله تعالى، وحق على الله أن يفعل ذلك له كما ورد في الحديث: «إن لله على عباده أن يطيعوه ولا يعصوه، وحقهم عليه أن يدخلهم الجنة(1)»(2) أو نحو هذا من القول، وكيف يصح باطل ذلك، وهو القائل جل شأنه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:47]، فإذا جاز أن يكون نصر المؤمنين حقا عليه، فكذلك