قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٤

فما وجه الجدال بعد كشف الصدق في المقال؟ أوليس هذا بما فيه من البرهان، كالظاهر للعيان؟! فكيف يصح في لفظة "حق" أن يكون القول بالتفصيل، على ما في مثله من التأصيل؟ فإني لا أعرف غير ذلك في الحق، ولا بأس على متكلم أن يأتي من القول بما فتح الله له، فإنما هي نعمة سخّرها الله على لسان من شاء، وعلى ما جاز من وجه في لفظة "حق محمد - صلى الله عليه وسلم - "، فدخول الباء عليه في الدعاء، لابد فيه أن يكون لمعنى القسم أو غيره، فإن كانت لمعنى القسم؛ فنقول فيه بالمنع رأيا نستنبطه على قياد قول من أطلق المنع فيها؛ لأنه دال على ترك الاحترام بين يدي رب العزة تعالى؛ لأن القسم عزيمة على الفعل، وذلك مما للسيد على عبده، ولا عكس، /72/ ولا أدري في ذلك وجها أبيحه، اللهم إلا أن يخرج له في معنى التأويل وجه في الحق لم أهتد إليه، وأما إذا كانت الباء للسببية أو الاستعانة؛ فلا معنى للمنع، ولا وجه إلا الجواز، وليس معنى الاستعانة به في هذا المقام إلا التوسل إلى الله تعالى بحرمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في إجابة الدعوات، ورفع الدرجات، وتفريج الكربات.

وقيل: إن الباء للإلصاق في جميع الحالات، وعلى هذا؛ فلا مانع من الجواز أيضا، وأما تقديرها لمعنى التعدية أو التعويض أو الظرفية أو الزيادة أو ما سواهنّ من الوجوه المعدودة؛ فلا يصحّ في اللفظ ولا المعنى، فلا كلام عليه في هذا المحل، ولا بأس أن نذكرها هنا على سبيل الاستطراد، إلى الاختلاف في هذا الاختلاف الموجود في نحو: "ارحمنا برحمتك، وعلمنا بعلمك، ونجّنا بقدرتك"، وما يشاكل هذا.

٤٬٣٠٣ / ٣٦٬٧٥٥