قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٥

والجواب [في هذه](1) ولابد من التفصيل فيه كالتي من قبلها، وعلى تلك الوجوه، فنذهب إلى جوازه، وإنا لنقول به غير ملتفتين بحمد الله إلى من صرّح بإطلاق منعه، فإن في كتاب الله ما دل على جوازه، أوَلاَ تسمع فيه: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾(2) [الأعراف:72]، فأي فرق يسوغ لمن رام القول به ما بين: ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ﴾ [يونس:86] وبين: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ [الأعراف:72]. وكذلك في سائر الألفاظ أم تراه جائزا؛ لأن أحدهما بلفظ الخبر، والآخر بلفظ الدعاء، والمتعلق بهما واحد، ولا دليل على تخصيص المتعلق به أم يجوز التخصيص لشيء وإخراجه عن أصله وإلحاقه بحكم آخر من دون ما حجة، وبرهان، ولا دليل بسلطان، أفليس في جواز أحد اللفظين ما دل على إجازة الآخر، ولو قلنا بجوازه لثبوت النص فيما بسببه؛ لكان في الإجماع ما يكفي عن النزاع، فكيف ولا أقول إلا أن أحدهما عين الآخر، فلا يشبه الشيء بنفسه، ولا يستنبط له حكم غير ما ثبت في ذاته، فما هو إلا كالجسد الواحد بما فيه من الأعضاء التي هي من بعض كله، وأصرح من هذا كله وجودها بالنص في الدعاء من كتاب الله تعالى نحو: ﴿بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يونس:86]، ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل:19]، وإن هذا لهو حق اليقين، فما(3) أدري ما سبب الخلاف، من بعد هذا كله بين الفقهاء الأسلاف، في هذا ومثله، اللهم إلا أن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: هذا.

(2) في النسختين: ونجيناهم برحمة منا.

(3) ث: فلا.

٤٬٣٠٤ / ٣٦٬٧٥٥