قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٦

يكون لدفع عقيدة فاسدة، كالقول بأنّ رحمته هي هو أو هي غيره؛ فهو مخصوص فساده بمن اعتقد غير الحق فيه، وليس بداخل بمفسدة على اعتقاد محق في الدين، ثابت على الحق المبين، وأن من عرف معنى ما يقول، وفتح الله له البصيرة في المعقول، ففكر مليا، وأبصر الحق جليا؛ فما عليه أن يمضي في حاله، على بصيرة من مقاله، فيقول في مثل هذا باطراد، فإن الاختلاف في هذا كالاختلاف الشائع في: "أسألك بأسمائك"، على أن الجواز المبيح هو المذهب الصحيح.

ولو لم يسمع في مثله يصح أن يشبه به فيقاس عليه، لكان في الوجوه السابقة ما يدل به على الجواز في غيره معنى كون الباء للقسم، فكيف وفي قوله تعالى بها ما يدل على جوازه، لأن السؤال هو الدعاء، والدعاء هو السؤال، وما جاء في المفسر، فلا مانع من جوازه في التفسير، وفي الإجماع أن ما أشبه الشيء؛ فهو مثله، وأي مشابهة أعظم من مشابهة لفظين مستويين في المعنى متعلق بهما حرف واحد، لمعنى واحد من معاني /73/ الجر الشهيرة، وأولى ما به أن يكون لمعنى الإلصاق كما قيل في باء البسملة، ويجوز على قول آخر أن تكون لمعنى الاستعانة، وبهذا المعنى الأخير يقول الشيخ ناصر بن أبي نبهان ويرفعه عن أبيه، كما عثرت عليه من قول من يؤمن في الرفيعة على مثله، ينسبه إلى الشيخ المذكور، أفيصح المنع على هذا بلا حجة توجبه، ولا سلطان حق يؤيده، فيترجح به إلا مجرد القول به كما هو موجود فيه.

فإن قلت: أفليس في أقوال المسلمين الثابتة عنهم ما يدل على ما سبق من الاختلاف فيه؛ فإني أراك كثير التحامل على توهيم ما ثبت فيه من القول، ولا سبيل إلى بطلانه؟ قلت: إن الحق أحق أن يتبع، وليس في أقوال المسلمين ما

٤٬٣٠٥ / ٣٦٬٧٥٥